دعوة الحق

Fancy separator

فی عصرنا الحاضر توجد فی ھذه الأمة فرق عدیدة. تعزم کل فرقة بمعتقداتھا و أفعالھا أنھا علی الحق ومطمئنة تامة على ما عليها کما قال اللّٰه عزّ وجل:

﴿كُلُّ حِزْبٍۭ بِمَا لَدَیْهِمْ فَرِحُوْنَ﴾ (الروم:۱۳-۲۳)

و تختلف کلّ فرقة بعقائدھا و أفعالھا من فرقة إلی فرقة أخری لکن مع وجود الإختلاف العظیمة في أفعالھا و معتقداتھا إلا أنھا تشترک فی عدّة أمور التی تتّفق علیھا جمیع الفرق و فی ھذه الأمور یمکننا أن ندعوھم إلی الإتحاد و الإتفاق بسھولة. قال اللّٰه عزّ و جل موجھاً الخطاب لأھل الکتاب الذین کانوا أیضاً متفقین علی الأصول المشترکة بینھم و بین المسلمین بأن یتحدّوا و یجتمعوا علیھا. قال اللّٰه تبارک و تعالی:

﴿قُلْ یٰۤاَهْلَ الْكِتٰبِ تَعَالَوْا اِلٰى كَلِمَةٍ سَوَآءٍۭ بَیْنَنَا وَ بَیْنَكُمْ اَلَّا نَعْبُدَ اِلَّا اللّٰهَ وَ لَا نُشْرِكَ بِهٖ شَیْــٴًـا وَّ لَا یَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا اَرْبَابًا مِّنْ دُوْنِ اللّٰهِؕ-فَاِنْ تَوَلَّوْا فَقُوْلُوا اشْهَدُوْا بِاَنَّا مُسْلِمُوْنَ﴾ (آل عمران:٦٤)

خلاصة الدعوة المذکورة أعلاه طاعة اللّٰه و ترک عبودیة المخلوق و ھذه الحقیقة المُرّة بأن بداية تشکیل الفرق المتعصبة والمتشددة بسبب ترک طاعة اللّٰه والإعراض عن تعالیم النبى ﷺ و اللجوء إلی عبودیة المخلوق. عندما تصل عقیدة بالشخص إلی حد الغلو أی یقاس قوله و فعله بدرجة الحق فھٰذا الظن ھو كعبودیة المخلوق. و ھو الأمر الذی انذرنا اللّٰه عزّوجل منه کما قال اللّٰه عزّوجل فی الآية الکریمة و موضوع الآية بين وواضح کالشمس حین یمنح الشخص بعقیدته و إحترامه درجة رفیعة إلی حد أن یصبح قوله القول القاطع حتی يؤدّی ذٰلک بکونه الرب فھٰذا نوع من أنواع الشرک فی الشریعة الدینیة لا حکم إلا للّٰه و ھذا أصل من أصول التوحید و الإعتقاد بها شرط من شروط الإیمان.

ندعو کل فرقة من الأمّة إلی ھذا الأصل من أصول التوحید فکلّ الأحکام الإلٰھیة موجودة و کاملة و محفوظة فی القرآن الکریم و السنة النبویة وھٰذان مشترکان تقریبا إلی درجة ما بین جمیع الفرق.لذا ندعو جمیع الفرق أن تجتمع علی ھذه الأمور المشترکة بینها وأن تُنهی إفتراقھا و تتحد علی نقطة مشتركة واحدة. و تسلم فقط حکم اللّٰهفیھا و تعمل و فق تعالیم القرآن و السنة و تنهی شعائرھا و تدین بدیانة الإسلام و تمحی مذھب جمیع الفرق بینھا فبقاء التعصب و التشدد بینھا یقسم دین الإسلام إلی عدة أدیان مع العلم بأن دین الإسلام دین واحد. تعالوا إلی دین الإسلام الواحد. المذکور فی القرآن الحکیم و السنة النبویة.

قال رسول اللّٰهﷺ:

﴿یٰاَیُّھَا النَّاسُ اِنِّیْ قَدْ تَرَکْتُ فِیْکُمْ مَا اِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِہٖ فَلَنْ تَضِلُّوْا اَبَدًا، کِتَابَ اللّٰہِ وَسُنَّةَ نَبِیِّه ﴾

(رواه الحاکم فی کتاب العلم، المستدرک جزء أوّل ص٩٣، حديث ٣١٨، ٣٢٢ و سنده حسن، التعلیقات الألبانی علی المشکوٰة جزء أوّل ص ٦٦ حديث ١٨٦)

إن اعتصمنا بالقرآن و السنة أمکنت النجاة من الضلال فتعالوا نتمسك بالقرآن و السنة و نتحد جمیعنا و نجعل حجتنا و عملنا علی تعالیم القرآن و السنة و الدعوة إلی العمل وفق القرآن والسنة و نشر تعالیمه و المحافظة علماً و عملاً علی القرآن الکریم و السنّة المطھّرة ولا نقبل أیّ أمر خلافھما.

ذکرنا سابقا کیف یمنح الشخص بعقیدته و احترامه درجة رفیعة ویتّخذ ربّا فنودّ أن نضیف علی ذٰلک.

تقر الیھود والنصاری بعدم اتخاذ مشائخھم و علمائھم أرباباً مع أنّھم کانوا یقولون لاإله إلا اللّه، بسبب إعترافھم ھذا، أمرھم اللّٰه تعالی أن یجتمعوا علی کلمة سواء بینھم و بین المسلمین التی اشترکا علیھا وھذا الاعتقاد الیھود والنصاری کا ن شفویاً ولم یلتزموا العمل به بل اتخذوا بعضھم بعضاً أرباباً كما قال اللّٰه تعالی:

﴿اِتَّخَذُوٓا أَحْبَا رَھُمْ وَرُھْبَانَھُمْ أَرْبَاباً مِّنْ دُونِ اللّٰه وَالْمَسِیحَ ابْنَ مَرْيمَ﴾ (التوبة:۱۳)

أما وقعت ھذه الأمّة فی نفس التصرّف و اتخذت بعضھم بعضاً أرباباً من دون اللّٰه رغم أنّھم یستلمون بألّا ینبغی لھم أن یجعلوا رأی أو قیاس أیّ شخص کحکم من أحکام الشریعة الغراء فأحکام الشریعة فقط للّٰه تعالی وضوابطھا المقررة محفوظة فی القرآن والسنة النبویة الصحیحة و مثل الیھود والنصاری ھؤلاء الناس یقرّون شفویاً ولا یعملون بھا فالنتیجة ھذا التصرّف اطمئنان الناس علی الإفتراق. إن أقرّ الناس بهذا الأصل والتزموا به عملاً علی نھج القرآن الکریم و السنة النبویة و ما تمسکوا برأی أو قیاس شخص و ما أدخلوه فی الشریعة الغراء لما ظھرت کلّ ھذه الفرق. الإقرار شفویاً بأی أصل من الأصول و عدم العمل به تخالف میلان الطبیعی کأنھم من أعماق قلوبھم لا یقرّون بهذه الحقیقة وإلّا لا یوجد ھناک سبباً یمنعھم من اتخاذ آراء شخصیاتھم المرجع الأخیر الذی یعودون إلیها عملیاً وکیف یمکنھم فعل ذٰلک؟! إذا دُعی شخص من الفرق إلی تعالیم القرآن و السنّة تتأجّج دوافعه العاطفیة کأنّ دوافعه متصلة بالشخص المُعتَقَدی إمّا أن یکون إماماً أو ولیاً أو عالماً فی قوله أو فی فعله والذی تتعامل علیه بأن یفکر أو یفھم غیراً عنه و یتیھون فی ھذه العقائد الی درجة أن یتناهوا عملاً بالأوامر الإلٰھیة و کمثل الیھود والنصاری ینحرفون عملاً عن الأصول مع إقرارھم له و ینفون ربوبیة المخلوق مع عبودیتھم له، أما ھذا التضاد بین القول و الفعل و الغلو فی العقیدة ینافی الإیمان؟!

أيها القاری العزیز! ھل ھذه الصورة مستحسنة لدیک؟ سیکون جوابک کلاّ فتعالوا جمیعا إلی أن نوحّد قولنا و فعلنا و شعائرنا الأصولیة شفویاً ونقر عنھا من أعماق قلوبنا و نتبع أصوله و ضوابطه عملا. لا نجعل المرجع الأخیر رأی أحد أو قیاسه أو إفتاء ه أو اجتھاده و یجب علینا أن نعمل مباشرة و فق القرآن و السنة لأن ھی الحجة الشرعیة. ونظام الربوبیة المنزل من اللّٰه عزّوجل ھو القرآن الکریم و السنة النبویة ونظام الحیاة ورد فی القرآن والسنة المنزّل من الخالق عزّ و جل و وسیلة النجاة العمل بھما فقط.

ذکرنا آنفاً أن الخطاب للیھود والنصاری بالإجتماع علی الأمور المشترکة بینھم وبین المسلمین أی

۱۔ منع النفس عن عبادة غیر اللّٰه

۲۔ و الإقلاع عن الشرک

۳۔ وأیضاً عدم إتّخاذ بعضھم البعض أرباباً من دون اللّٰه

وکذٰلک ذکرنا إقرارالیھود والنصاری شفویاً من الأمور المشترکة ومخالفته في العمل به. جعلوا من عندهم أرباباً ووقعوا فی عبودیة المخلوق، الأمر لم یکتفی با عتراقفهم شفویاً بل كان ينبغي لهم أن یلتزموا بالعمل بھذا الأصول و أن ینضمّوا إلی المسلمین.

نودّ أن نسلّط الآن الضوء علی ھذا الفعل القبیح أی عبودیة المخلوق قال اللّٰه تعالی:

﴿ وَ مَاۤ اُمِرُوْۤا اِلَّا لِیَعْبُدُوْۤا اِلٰهًا وَّاحِدًاۚ-لَاۤ اِلٰهَ اِلَّا هُوَ﴾ (التوبة:۱۳)

ثبت من ھذه الآية عبادة الیھود والنصاری علمائھم وقسّیسھم مع أمرھم بعبادة الواحد الأحد الصمد وثبت أیضا من ھذه ا لآية أن اتخاذ العلماء والمشائخ أربابا بمثابة عبادة اللّٰه تعالیٰ. أُمروا الیھود والنصاری بعبادة اللّٰهتعالی لٰکنّھم لم ینفذوه و عملوا علی تعدد الالٰهة بعبادة العلماء والمشائخ. فبين أن فعلھم ھذا ظلم عظیم أی الشرک. قال اللّٰه عزّ و جل :

﴿سُبْحٰنَهٗ عَمَّا یُشْرِكُوْنَ﴾ (التوبة:۱۳)

خلاصة الآية الکاملة أن الیھود والنصاری جعلوا العلماء و المشائخ بمثابة الرب بعبادتھم و اشرکوا واللّٰه تعالیٰ منزه من شرکھم وعقائدھم الباطلة.

قد ادرکوا القرّاء الکرام أن الیھود والنصاری کانوا مشرکین أصلاً فی عقائدھم لأنّھم کانوا یوحّدون اللّٰه ویعتقدون بعدم جواز عبودیة المخلوق ولٰکن مع ذٰلک کانوا مشرکین، لماذا؟!

لأنّ فعلھم کان ینافی التوحید وکانوایقولون ما لا یفعلون.

وثبت أیضاً من الآية الکریمة إذا أقرّ أحد أو إعتقد خلاف التوحید لا یعد شرکاً فقط بل العمل به أیضاً من الشرک. فخلاصة الكلام أن عبودیة المخلوق شرک کما جعل النّصاری عیسی علیه السلام ولد اللّٰه الفرد الصمد (العیاذ بالله) لأنّ اللّٰه تعالیٰ ذکرھما فی آن واحد إنّ عبودیةالمخلوق سبب الإختلاف والإفتراق، بها تبدأ نشأة الفرق و بھا تستحفظ حقوقها، وھذا بسبب العناد و الأنانیة و به الإعراض عن الحق. قال اللّٰه تعالیٰ:

﴿ وَ لَوْ شَآءَ اللّٰهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِیْنَ مِنْۢ بَعْدِهِمْ مِّنْۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَیِّنٰتُ وَ لٰـكِنِ اخْتَلَفُوْا فَمِنْهُمْ مَّنْ اٰمَنَ وَ مِنْهُمْ مَّنْ كَفَرَؕ﴾ (البقرة:۳۵۲)

ونظام مشيئة اللّٰه تعالي المقدّر في لوحه المحفوظ أنّه لا إيمان للأشخاص الذين يعبدون المخلوق ويعرضون عن الحق بسبب بغيهم. وأن نتيجة کفرھم بغيھم بينھم وعنادهم وأنانيتهم. تمألوا جيداً! أليس هذه حالة الفرق الموجودة في عصرنا؟ عندما تعرض أمامهم دلائل واضحة کالشمس من القرآن الکريم والسنة النبوية، أما يماطلون بذکر أفعال شيوخهم وأقوالھم کدليل حتمي ويزالون على عقيدتهم الباطلة وأفعالهم الخاطئة؟ أليس هٰؤلاء يحرّفون الدلائل المشتقة من القرآن والسنة النبوية الصحيحة ويأوّلونها حسب دين آبائهم وأجدادهم؟ ماذا تقول عن إيمان شخص يبطل القرآن والسنة من أجل تقليد السلفى وشعائره؟ إن الإختلاف من الأمور القبيحة عند عدم توفر الدلائل الصريحه المؤيدة لحجّته والأقبح من ذلک الإصرار على الإختلاف بعد ما جاءت البينات فهذا هوالإعراض عن الحق والکفر البائن. إنّ عبودية المخلوق ھي إدخال أقوال العلماء وآراءه في دينه سبحانه وتعالي، أليس هذا شرک في دينه؟؟ بالتأکيد إنه شرک فتعالوا إلي أن نفکّر مليئا أن ترجيح و تقديم الأقوال والآراء على القرآن الکريم والسنة النبوية کبيرة من کبائر الشرک وکذلک کفر (العياذ بالله).

إذا فرضنا أن دين الأسلاف هو الحق فعلينا أن نفکّر أين الحق؟ في أي فرقة أو مذھب أي شخص أو مسلکه حق؟ من الواضح أن کل فرقة تدين بدين الأسلاف دون الإسلام وکل ھذه الأديان ليست بحق. إن الحق واحد ولايمکن أن المذاھب الموجودة مع معظم الإختلاف بين معتقداتها وأفعالها و تحريمھا وتحليلھا تکون کلّها على الحق؟ يا للعجب! لا شک في ذلک بأن القرآن الکريم والسنة النبوية الصحيحة هما الحق. وهذا هو المعيار الذي يجب علينا أن نقيس جميع الفرق والمذاهب المقلّدة والعلماء والمشائخ وفتاواهم وشخصياتهم على هذا المعيار,إذا کانوا على هذا المعيار فهم على حق وإلّا فعلى باطل. من أظلم ممن اتخذ أقوال العلماء والمشائخ وأفعالھم هوالمعيار وتأوّلوا فحرّفوا القرآن والسنة على ذلک. إذا کان مفهوم آية من القرآن الکريم أوحديثاً من أحاديث النبيﷺ تخالف قول أوفعل شيخهم ينکرون تلک الاّية أوذلک الحديث.......

أليس هذا مثل إيلاج الجمل في سمّ الخياط؟؟

ھل يقيم دين اللّٰه على أصله في ھذه الصورة؟؟

هل يمکن أن تنتھي الجدال والإختلاف في ھذه الصورة؟؟

فکيف يمکن الإقلاع بذلک من الإفتراق و الإعتزال منه؟؟

کلاّ! کلّ من يخاف اللّٰه تبارک وتعالي حبّة خردل في قلبه ومع ذلک يمتلک العقل السليم، لا يمنعه شيء من أن يعلن و يحلف باللّٰه على بطلان هذا الإفتراق. إنّ جعل أقوال الأسلاف وأفعالھم المعيار الجازم لايمکن أن تنھي هذه الإختلاف بل ستزيد, بتعدد مسالک الشيوخ أئمتھم تعدد المعيار ومع تعدّد المعيار تتعدّد المذاهب والمسالک، فمابال الناس أن جعلوا الإختلاف والإفتراق المعيار في الدين والشرع؟ فکيف يمکن أن ينتهي إختلاف الأمة وتتحد الأمة في هذه الصورة؟؟

قد أمر اللّٰه تعالي بإقتلاع جذور الإختلاف والإفتراق بقوله تعالي:

﴿إتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ (الاعراف:۳)

فسرت الآية الکريمة المعني جيداً وهو إتباع الشريعة المنزلة من اللّٰه تعالي وهما القرآن والسنة النبوية فقط. فأقوال وأفعال العلماء والمشائخ ومذاھب آبائھم الموروثية ومذاھب الفرق المتشيعة و المسالک بالتأکيد ليست منزّلة من اللّٰه تعاليٰ لذا ورد في الاّية الکريمة النهي عن إتباعهم. فکّر للحظة! ھل ھذه عظمة الإيمان؟ بأنھم ما اتبعوا الأحکام الذي فرضھا اللّٰه تعالي واللّٰه أمرھم به بل اتبعوا الأمور المنهية عنها وقبولها بترحاب الصدر في نفس الوقت؟؟ بسببها تشتتوا الي عدة فرق.هل تحب ان تضل نفسک في الفرق؟؟ بالتأکيد لاتفضل ذلک لأن ھذا الإفتراق عذاب من اللّٰه. كما قال اللّٰه تعالى:

﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلٰۤى اَنْ یَّبْعَثَ عَلَیْكُمْ عَذَابًا مِّنْ فَوْقِكُمْ اَوْ مِنْ تَحْتِ اَرْجُلِكُمْ اَوْ یَلْبِسَكُمْ شِیَعًا وَّ یُذِیْقَ بَعْضَكُمْ بَاْسَ بَعْضٍؕ-اُنْظُرْ كَیْفَ نُصَرِّفُ الْاٰیٰتِ لَعَلَّهُمْ یَفْقَهُوْنَ﴾ (الانعام:٦٥)

أنظر کيف أخبرنا اللّٰه أن الإفتراق عذابه. فهل تريد أن تعرض نفسک لھٰذا العذاب وتستقر فيه؟؟ هل تريد أن يسخط عليک الربّ ويسلّط عليک عذابه الدائم؟؟طبعاً لا تريد ذٰلک، إذا أردت النجاة حقاً من ذلک، فعليک الإعتزال عن الفرق.

إن ظهور الفرق مستحيل بدون الاختلاف.لهذا ثبت أن السبب الرئيسي للعذاب هو الإختلاف. في ھذه السلسلة اختلق ووضع أحداً حديثا (العياذ باللّٰه).....(إختلاف أُمّتي رحمة)..... ونسبها إلي الرسول ﷺ. فظنّها الکثير من الناس حديثاً من أحاديث النبي ﷺ دون شعور إرادي (و ما ادرکوا الحقيقة). ويا أسفآه ظنّوا سبب العذاب موجب الرحمة واستدلّوا بها بجواز إنتماء إلي الفرق، کيف يمکن ينتهي الافتراق؟؟ ألاتستفيق من غيبوتک وتفکّر عن کيفية النجاة من عذاب القهار؟؟

قال اللّٰه تعالي:

﴿وَ لَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ اُمَّةً وَّاحِدَةً وَّ لَا یَزَالُوْنَ مُخْتَلِفِیْنَۙ ٭ اِلَّا مَنْ رَّحِمَ رَبُّكَ-وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ-وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَاَمْلَــٴـنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ اَجْمَعِیْنَ﴾

( الهود : ۱۱۸-۱۱۹)

أثبت الآيات المذکورة عدة أمور منها:

أوّلاً أن اللّٰه عزّ وجل يحبّ أن يجمعنا کأمة واحدة. لٰکن مشيئة سبحانه وتعالى أنّه لايجبرأحداً قط على أن يجمعوا على دين واحد.

ثانياً مداومة الإختلاف بين الناس.

ثالثاً أنَّ النجاة فقط لأناس المکرمين عليهم برحمة اللّٰه عزّ وجل.

رابعاً أنّ اللّٰه سبحانه وتعالي خلق الإنس و الجن لکي يرحمھم فعصوا اللّٰه و فعلوا المنکر فعدوا العدة للخلود في جهنم. (فأصبحوا من أصحاب السعير)

خامساً أنّ اللّٰه تعالي الواحد القھّار يملأ المجادلين والمفترقين في نار جهنم.

فجملة الکلام أنّ الاختلاف والمجادلات لاتوجب الرحمة بل توجب العذاب وليست مقتصرة في الدنيا فقط بل توجب العذاب الأخروي أيضاً.

قال الرسولﷺ:

﴿ولَا تَخْتَلِفُوا فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمْ ﴾

(صحيح البخاري کتاب احاديث الانبياء حديث ٣٤٧٦/٣٢٨٩ و روي مسلم نحوه في کتاب العلم حديث ٢٦٦٦/٦٧٧٦)

قال الرسولﷺ لمعاذ ؓ وأبا موسيؓ عندما بعثھما الي اليمن:

﴿وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا﴾

(صحيح البخاري کتاب الجھاد باب ما يکره من التنازع حديث ٣٠٣٨/٢٨٧٣و صحيح مسلم کتاب الجھاد باب في الأمر بالتيسير حديث ١٧٣٣/٤٥٢٦)

علمنا من الحديث اعلاه النهي الشديد عن الوقوع في الإختلاف .اذا کان الإختلاف رحمة كما يظنه البعض فلِمَ نهي عنه الرسول ﷺ؟! تفکّر ھنا النقطة المهمة وهو إذا کان الإختلاف رحمة فما ذا تقول عن الإتفاق؟ هل الإتفاق موجب عذاب؟! کلّا کلّا لايمکن کذلک. هذا باطل بديھياً، فالإفتراق بالإختلاف ولاأمل للنجاح والفلاح قبل التخلّص من الإفتراق.

إنهضوا! واعملوا بجد! لکي نتمکن من إنھاء الإفتراق.

قال الرسولﷺ:

﴿لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن قَبْلَكُمْ شِبْرًا بشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بذِرَاعٍ، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنَا: يا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قالَ: فَمَنْ؟ ﴾

(صحيح البخاري کتاب الاعتصام بالکتاب و السنة باب قول النبي ﷺ لتتبعن سنن من کان قبلکم ١٢٦/٩ حديث ٧٣٢٠/٦٨٨٩ وصحيح مسلم حديث ٢٦٦٩/٦٧٨١)

فثبت من الحديث أنّ ھذه الأمة سوف تتبع اليھود و النصاري شبراً بشبرٍ،

قال رسول اللّٰهﷺ:

﴿ألا إنَّ مَن قبلَكم من أهلِ الكتابِ افتَرقوا على ثِنتين وسبعين مِلَّةً ، وإنَّ هذهِ المِلَّةَ ستَفترِقُ على ثلاثٍ وسبعين:ثِنتانِ وسبعونَ في النَّارِ، وواحدةٌ في الجنَّةِ ، وهيَ الجماعةُ ﴾

(ابوداؤد کتاب السنة باب شرح السنة ٢٨٣/۲ حديث ٤٥٩٧ و سنده صحيح، التعليقات للألباني على المشکٰوة٦١/١ حديث ١٧٢ والسنة للمروزي حديث ٥٠)

ورد في هذا الحديث أن هذه الأمّة سوف يتشتت إلي فرق عديدة كما تشتت اليھود و النصاري وتسير على نهجهما. فيجب علينا أن نعرف کيف افترقت اليھود والنصاري وفي أية ظروف؟!

قال اللّٰه تعاليٰ:

﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْکِتَابَ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَ تْھُمُ الْبَىنَة﴾ (سورة البىنة ٤)

وقال سبحانه وتعاليٰ:

﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّٰه الإسْلَامُ وَمَااخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوُاْ الْکِتٰبَ إِلَّامِنْ بَعْدِ مَا جَاءَ ھُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَّينَھُمْ﴾ (آل عمران:۹۱)

في الآيات المذکورة أعلاه ذکر اللّٰه عزّ وجل إصرار اليھود و النصاري على إختلافهم مع بين الآيات سبب عنادهم الذي کان سبب إفتراقهم، إن تمسّکت بالدلائل البائنة لَمَا ظھرت الفرق فيھم، ھکذا وقعت ھٰذه الأمّة في نفس الحال اليوم. ساروا على نهج اليھود والنصاري وأعرضواعن دلائل الحق بسبب عنادهم واستمرّواعلى عنادهم بعد ماجاء ھم الدلائل الواضحة من القرآن والسنة. فالنتيجة کانت مثلما کانت لليھود والنصاري أي تفرّقوا مثلهم إلي عدة فرق وتشهد على ذلک الفرق المتشيعة الموجودة في ھذا العصر. حتي إذا رأي شخص من الفرق دليلاً واضحاً من القرآن والسنة، منع عناده و بغيه عن قبول الحق؟! إن کان هناک حلّ لذلک فهوحل وحيد وهو إمّا أن يترک الإفتراق وينعزل عنه کلياً ويدخل مع الفرقة الناجية الداخلة الجنة، تلک الفرقة الذي سمّا ھا الرسولﷺ بالجماعة....

على ما تشتمل هذه الجماعة من الناس؟! فإيضاحه موجود أيضاً في الحديث کما يلي:

حدثنا الرسول ﷺ فقال: ﴿تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ﴾

کما في ھذا الحديث سأله حذيفه ؓ: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ ؟

فقال الرسول ﷺ: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا﴾

(صحيح البخاري کتاب الفتن ٦٥/ ۹،حديث ٧٠٨٤/٦٦٧٣ وصحيح مسلم کتاب الإمارة ١٣٥/۲ حديث ١٨٤٧/٤٧٨٤)

فعلمنا من ھذا الحديث أنّ الطائفة المنصورة سيکون جماعة المسلمين وغيرهم فرق متفرقه ولن يطلق عليھم إسم (جماعة المسلمين).

علمنا من هذا الحديث أيضاً أن الإلتزام بجماعة المسلمين والإنعزال کافّة عن الفرق الأخريٰ أمرٌ ھام و واجب. حتي إن لم تکن ھناک جماعة المسلمين لاينبغي لأحد أن ينضم إلي إحدي الفرق. عجباً للذين يستلمون الإفتراق لعنة ولا يقلعون عنها. هذا بالفعل تضاد بين قولھم وفعلھم. يقرون بألسنتهم أن الإفتراق ضلالة ويتفقون معنا في هذا الأمر لأن هذا الامر مشترک بيننا وبينهم. لذا نحن ندعوهم الي العمل به. ونرجو منهم أن يلتزموا عليه عملاً وينعزلوا من الفرق کلّها ويلتزموا الجماعه أي جماعة المسلمين ويقتدوا بإمامهم ولايمکن أن يهتدي أحد ويتفق وهو في الفرق. إذا أقرّ بدليل بائن فليس ھناک أمر مانع أن يقرّ بکلّها فالإقرار بدليل فقط لايمکن أن ينھي الإفتراق. إذاً هناک مخرج وحيد منه وهو إنهاء جذور هذا الإفتراق والعودة الي الأصل, و الأصل ھو دين الإسلام بالإتباع المباشر للقرآن الکريم والسنة النبوية المطهرة. بهذا سوف تنتهي الإختلاف وتنعدم الافتراق.

مکانة الافتراق:

قال اللّٰه تعالى:

﴿وَلَا تَکُونُواْ مِنَ الْمُشْرِکِينَ ٭ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوْا دِينَھُمْ وَکَانُوُاْ شِيعاً، کُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيھِمْ فَرِحُونَ﴾ ( الروم:۱۳-۲۳)

في الآيةالمذکورة أعلاه ورد فيه أن فروع الإفتراق تتجمع مع جذورالشرک وسببه واضح.

عندما تعرض أمام شخص ينتسب إلي إحدي الفرق دليلاً واضحاً من القرآن والسنة فلا يقبله ويتبع مسلک مذهبه فقط ويعتبر قول إمامه وشيخه أو فعله الحجة الجازمة ويترک القرآن والسنة خلفه ويعرض عنهما، أليس هذا علامة الکفر؟! أليس إدخال أحکام مذهبه أوقول وفعل علماء في الشرع شرکاً في الدين؟! يري الناس من الفرق يتلوثون إرادياً أو غير إرادياً في هذا الشرک. قال اللّٰه تعالي:

﴿اِنَّ الَّذِیْنَ فَرَّقُوْا دِیْنَهُمْ وَ كَانُوْا شِیَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِیْ شَیْءٍؕ-اِنَّمَاۤ اَمْرُهُمْ اِلَى اللّٰهِ ثُمَّ یُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوْا یَفْعَلُوْنَ﴾ ( الانعام:١٩٥)

حذّر اللّٰه تعالي هذه الأمة من الإفتراق وحذرنا من اتباع اليھود والنصاري قال اللّٰه تعالى:

﴿وَ لَا تَكُوْنُوْا كَالَّذِیْنَ تَفَرَّقُوْا وَ اخْتَلَفُوْا مِنْۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَیِّنٰتُؕ-وَ اُولٰٓىٕكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِیْمٌۙ ﴾(آل عمران: ١٠٥)

و قال اللّٰه عزّ وجلّ:

﴿وَاعْتَصِمُوْا بِحَبْلِ اللّٰه جَمِيعاً وَّلَا تَفَرَّقُوُا﴾ (آل عمران:١٠٣)

أنذر اللّٰه مرات عديدة من الإفتراق لٰکن هذه الأمة انتهجت درب اليھود والنصاري وأصبح مصيرها مصير اليھود والنصاري. افترقوا و اعتبروا کل واحد منھم على حق.

ما کان ھناک أصل أو وجود ھذه الأسماء الفرق في عهد النبي ﷺ کما في عھدنا مثل أهل القرآن و أهل الحديث والحنابله والشافعية والحنفية والخوارج والشيعة والنقشبندية والسهرورية وغيرها الکثير منھا. کان الناس جماعة واحدة وهي جماعة المسلمين ولم تکن أي جماعة غيرها. فيما يتعلق بالحضورالحيض في صلوة العيد فقال لهن عليه الصلاة والسلام:

﴿فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، وَيَعْتَزِلْنَ مُصَلاَّهُمْ‏﴾

(صحيح البخاري کتاب العيدين، باب اعتزال الحيض المصلّي جزء ۲ ص ۸۲ حديث ٩٨١/٩٣٨ حديث ٣٥١/٣٤٤)

وورد في الحديث إسم الجماعة الذي کانت في عهد النبي ﷺ وهي جماعة المسلمين وأوصانا رسول اللّٰهﷺ بإلتزام هذه الجماعة کما مرّ في الحديث.

في النهاية نرجوا من القرّاء الکرام ونقول: تعالوا نجتمع على مركز واحد وننهي حاجز التفرقة بينهم.ولا تکني نفسک إلّابمسلم فقط ولاتلزم أية جماعة أو فرقة إلّاجماعة المسلمين ولا تقتدي إلّا بمحمد رسول اللّٰه ﷺ الذي أرسله اللّٰه تعالي هادياً ونبياً ورسولاً وإماماً للمرسلين وفرض طاعته واتباعه ﷺ وجعل الهداية في طاعته واتباعه ﷺ فهل يعقل أن يقتدي بإمام آخر و شريعة نبي اللّٰه ﷺ موجود فينا؟! هل هذه عظمةالإيمان؟!

إنهضوا جميعاً لإقلاع من هذه الفرق والمسالک والمذاهب ولاتدين إلّابدين الإسلام ولاتعتمد على مرجعاً إلّامرجع القرآن والسنة الصحيحة ولاتستند إلّا بسند مرجعه قول اللّٰه تعالي وسنة نبيه ﷺ.

إنهضوا وحطّموا حاجز العصبية المتشددة بين المذاهب والأوطان والأقوام والُّلغّات والجنسيات والفرق واقذفوها بعيداً. إعبدوا اللّٰه وحده واجعل حبک له سبحانه وتعالي.

لاتتعلق جماعة المسلمين بأية فرقة, بل دعوة جماعة المسلمين ھي دعوة الإسلام، الدين الذي کان في عهد الرسولﷺ. وانضم إلي الجماعة أي "جماعة المسلمين" وانصر دينک الدين الإسلام و المسلمين.