

لقد أعطى الله تعالى جميع المؤمنين اسمًا دينيًا واحدًا وهو: مسلم.
يقول القرآن في سورة الحج الآية 78: "هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا (القرآن)".
فعندما يعلم الإنسان المؤمن أن خالقه قد منحه اسمًا دينيًا، فإن إيمانه يقتضي أن يتعرف بهذا الاسم.
أما الأسماء الأخرى المنتشرة بين هذه الأمة فلم يُنزلها الله، بل هي أسماء مبتدعة قسمت الأمة إلى فرق وجماعات.
للمزيد حول الفرق والفرقة، يرجى الرجوع إلى الصفحات 14-16 من كتيبنا "دعوة إلى الحق".
أمر الله تعالى جميع المسلمين بالتمسك بالوحدة والابتعاد عن الفرق والطوائف.
الجماعة التي كانت موجودة في عهد النبي ﷺ لم تكن فرقة.
كانت هذه الجماعة تهدف إلى إعلاء دين الله بصورته النقية وسماها النبي ﷺ بنفسه.
كانت تدعو إلى الإسلام الخالص بلا بدع.
وكان اسمها: جماعة المسلمين.
قال النبي ﷺ: "ليشهد العيد أهل العافية من المسلمين، ويشهد الدعوة جماعة المسلمين." (صحيح البخاري، كتاب العيدين)
لذا، فإن جماعة المسلمين ليست فرقة جديدة، بل هي إحياء للجماعة الأصلية.
وهي تتبع نفس المبادئ التي علمها الله ورسوله دون انتماء لأي فرقة.
قال النبي ﷺ: "عليكم بجماعة المسلمين وإمامهم، وإياكم والفرق." (صحيح البخاري ومسلم)
الإسلام يركز على الوحدة، ويحث القرآن والحديث على بقاء المسلمين متحدين.
آيات من القرآن:
1. "واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا." (آل عمران: 102)
2. "ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله... إنني من المسلمين." (فصلت: 33)
3. "قد رضي لكم الإسلام دينًا... ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون." (البقرة: 132)
4. "قل إنما أمرت أن أكون من المسلمين." (النمل: 91)
أحاديث:
1. "كونوا جماعة ولا تختلفوا." (البخاري ومسلم)
2. "لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم هلكوا بالاختلاف."
3. "الزم جماعة المسلمين وإمامهم..."
لم تُؤسس جماعة المسلمين، بل أُعيد إحياؤها، إذ كانت هي الجماعة الوحيدة في زمن النبي ﷺ (صحيح البخاري).
أما بقية الفرق فظهرت بعد ذلك وهي من البدع.
جماعة المسلمين ليست مجرد اسم؛ إنها تمثل الطريق الوحيد للوحدة الذي أمر به الله ورسوله ﷺ.
تأسيس جماعة أخرى حتى بنفس الاسم يؤدي إلى الفرقة، وهو أمر محظور في الإسلام.
الإسلام يمنع وجود أميرين في الوقت نفسه.
قال النبي ﷺ: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما." (صحيح مسلم)
جماعة المسلمين تتبع القرآن والحديث فقط.
من كان لديه شك، فليطالع كتبنا، وليمتحن أعمالنا في ضوء القرآن والسنة.
نسأل: هل أمر الله أو رسوله ﷺ باتباع الأئمة الأربعة؟
إذا قال إمام أن شيئًا حلال، وقال آخر إنه حرام، فمن نتبع؟
هل يصبح غير الحنفي كافرًا؟
القرآن يقول: "اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم..." (الأعراف: 3)
وقال النبي ﷺ: "تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي." (المستدرك للحاكم)
نحترم الأئمة لكن لا يجوز تجاوز حدود ما أذن الله به.
وقد قالوا بأنفسهم:
1. "إذا خالف قولي القرآن أو الحديث، فاتركوه."
2. "الحديث الصحيح هو مذهبي."
3. "لا تقلدونا تقليدًا أعمى..."
إذًا نحن نتبعهم باتباع القرآن والسنة، لا بتكوين فرق باسمهم.
في سورة الحجرات: "ولا تقولوا آمنا، بل قولوا أسلمنا..." (فلم يدخل الإيمان في قلوبكم)
فاسمنا هو ما سماه الله: مسلمون (سورة الحج: 78)
مثل مؤمن، متقٍ، مجاهد، كلها صفات لا أسماء.
ولا يوجد جماعة المتقين أو المجاهدين، لأن الإسلام يمنع الجماعات المنفصلة.
حتى لو كان الخليفة يسمى أمير المؤمنين، والزوجات أمهات المؤمنين، فقد كان الصحابة جماعة واحدة: جماعة المسلمين.
2. الحديث "لا تزال طائفة من أمتي على الحق" لا يدل على ظهورها الدائم.
سأل حذيفة رضي الله عنه: ماذا لو لم توجد جماعة المسلمين؟
أجاب النبي ﷺ: "فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك." (البخاري ومسلم)
فقد تختفي الجماعة مؤقتًا وتُبعث لاحقًا.
اسأل عمك: هل كانت جماعة أهل القرآن أو أهل الحديث موجودة زمن الصحابة؟
إن لم تكن، فلم البقاء فيها وترك جماعة المسلمين؟
إذا أمر النبي ﷺ بشيء صريح، فلا يهم ما فعله أي عالم.
لكن نسأل: هل تستطيع إثبات أن الإمام البخاري ومسلم:
- قالوا الشهادة؟
- صلوا؟
- دفعوا الزكاة؟
- صاموا؟
رغم عدم وجود دليل صريح، نفترض أنهم اتبعوا الإسلام من خلال الأحاديث التي رووها.
جاء في فتح الباري لابن حجر (كتاب الاعتصام) ذكر جماعة المسلمين.
كل داعية يعمل بما يدعو إليه، فبما أنهم نقلوا أحاديث عن جماعة المسلمين، فلابد أنهم اتبعوها.
اسأل نفسك: هل تستطيع إثبات أنهم كانوا يتبعون أي فرقة؟
إن لم تستطع، فلم ترفض جماعة المسلمين؟
نعلم من القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة ما يلي:
١- اختار الله الإسلام ديناً للمؤمنين به. (سورة المائدة: ٣)
٢- سمّى الله أتباع الإسلام "مسلمين" وأمر بالتعريف بهذا الاسم. (سورة الحج: ٧٨، آل عمران: ٦٤، فصلت: ٣٣)
٣- أخبر النبي ﷺ أن هذه الأمة ستفترق إلى ٧٣ فرقة، ٧٢ في النار وواحدة في الجنة. (سنن أبي داود: ٤٥٩٧، سنن ابن ماجه: ٣٩٩٢، مسند أحمد: ١٦٩٧٩، بسند صحيح)
٤- وصف النبي ﷺ الفرقة الناجية بـ "الجماعة". (سنن أبي داود: ٤٥٩٧، سنن ابن ماجه: ٣٩٩٢، مسند أحمد: ١٦٩٧٩، بسند صحيح)
٥- المقصود بـ "الجماعة" هو "جماعة المسلمين". (سنن النسائي: ٤٠٢١، مصنف ابن أبي شيبة: ٢٧٩٠٤)
٦- كانت جماعة الصحابة رضي الله عنهم تُسمى أيضاً "جماعة المسلمين". (صحيح البخاري: ٩٨١، ٣٥١)
٧- لزوم جماعة المسلمين وترك الفرق أمر واجب بأمر النبي ﷺ. (صحيح البخاري: ٣٦٠٦، ٧٠٨٤، صحيح مسلم: ١٨٤٧، سنن ابن ماجه: ٣٩٧٩)
٨- كل ما سوى جماعة المسلمين هو من الفرق، ولا يجوز الانضمام لأي فرقة. (صحيح البخاري: ٣٦٠٦، ٧٠٨٤، صحيح مسلم: ١٨٤٧، سنن ابن ماجه: ٣٩٧٩)
٩- مفارقة الجماعة ولو شبراً كخلع ربقة الإسلام من العنق، والموت على ذلك ميتة جاهلية. (سنن أبي داود: ٤٧٥٨، صحيح مسلم: ١٨٤٨)
١٠- اعتزال جماعة المسلمين خيانة في الإيمان. (مستدرك الحاكم: ٢٩٤، ٢٩٥، وصححه ووافقه الذهبي)
(ورد لفظ "الجماعة" في بعض المصادر و"جماعة المسلمين" في مصادر أخرى)
بعد التأمل في هذه الأدلة، نرجو منكم أن تتركوا جميع الفرق وتنضموا إلى جماعة المسلمين، فإن الفلاح في ذلك.
هذه أوامر رسول الله ﷺ، وليست آراء بشر.
نسأل الله أن يرزقنا فهم الإسلام والعمل به، وأن يختم لنا ونحن مسلمون له وحده.